الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

346

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فمن هذه النبذة من الأحاديث المطهرة نستطيع أن نرى عظم الفوائد والثمار المادية والروحية في الدنيا والآخرة لزائري حضرة المصطفى سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في حياته وبعد انتقاله إلى عالم الشهود والحق ، والتي منها : أن زائره صلى الله تعالى عليه وسلم يكرم بالشفاعة يوم القيامة ، وأن هذا التكريم حق ثابت لازم له كما في نص الحديث الشريف . ينال زائر المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم بعد انتقاله درجة الصحابي عند الله ورسوله . وعلى العكس فمن يحج ولا يزوره في حياته أو بعد انتقاله صلى الله تعالى عليه وسلم فقد جفا الرسول ، ومن يَجافُه فقد خسر الدنيا والآخرة . فإِذا كان هذا حال من لا يزوره صلى الله تعالى عليه وسلم ، فكيف بحال من يمنع الزيارة ، أو يكفر الزائرين ويتهمهم بالشرك الأعظم ؟ في ضرورة السفر لزيارته صلى الله تعالى عليه وسلم في غير أوان الحج ذكر ابن عساكر وغيره ما يؤكد أهمية التعني وشد الرحال لزيارة الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم فقد ورد عن أبي الدرداء أنه قال : « لما دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد فتح بيت المقدس فصار إلى الجابية سأله بلال أن يقره بالشام . . . ثم أنَّ بلالًا رأى في منامه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يقول له : ما هذه الجفوة يا بلال ، فانتبه حزيناً ، وجلا خائفاً ، فركب راحلته وقصد المدينة ، فأتى قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه ، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنه فجعل يضمهما ، ويقبلهما ، فقالا له نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذن لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المسجد ، ففعل ، وعلا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه ، فلما أن قال : الله أكبر الله أكبر ، ارتجت المدينة ، فلما أن قال : اشهد أن لا اله إلا الله ازدادت رجتها ، فلما أن قال : أشهد أنّ محمداً رسول الله خرجت العواتق من